محمد طاهر الكردي

14

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

اليوم الحفائر ، ولم تكن الحفائر قد فلقت يومها لتخترم الطريق من الشبيكة إلى جرول الخلفية ، لأن الذي حفرها وسهلها للمشاة هو خالد البرمكي في عهد بني العباس ليجعلها تختصر الطريق إلى بستان له بناه فيما بعد في جرول الخلفية ، أو جرول الخضراء كما يسمونها . وإذا تركنا هذا ومضينا في طريقنا في ظل أعاصير أي جبل عمر نحو الهجلة ، صادفتنا الحتمة وهي صخرات لابد أنها كانت سوداوات لأن الحتمة في اللغة هي السواد ، وعند هذه الصخرات كانت دار الأزلام ومنها يبدأ مبطح السيل أسفل مكة . ولعلنا إلى هذا الحد استطعنا أن نرسم خطوطا تقريبية لمكة الجاهلية ، ولا يفوتنا في أذيال هذا البحث أن نشير إلى الضواحي التي كان يحلو للمكيين أن ينتجعوها في الأصائل من شهور القيظ ، وهي عادة نرى أثرها إلى اليوم في المتنزهين من أبناء مكة في أطراف الضواحي ، وكأنما هم يمثلون بذلك عادة عرفها أجدادهم من نحو " 1500 " سنة تقريبا . ومن أشهر المنتزهات في مكة الجاهلية الليط - والليط في رأي بعض المؤرخين هو أسفل مكة فيما يقرب من بركة ماجن منتزهنا اليوم ، ويقول الأستاذ رشدي الصالح في حاشيته على تاريخ الأزرقي أنه يرجح أن يكون خلف القشلاق العسكري أي فيما يلي جرول الخلفية ، ولست بالذي يستبعد صحة القولين فإن الوادي بعد بركة ماجن يتصل بالجادة التي تنتهي خلف القشلاق ، فلم لا يكون الليط عبارة عن امتداد من جرول الخلفية إلى أطراف المسفلة ؟ . وكانت في الليط أقحوانة يجلس أهل مكة حولها في العشي ، يلبسون الثياب المحمرة والموردة والمطيبة وفي هذا يقول الحارث بن خالد : من ذا يسائل عنا أين منزلنا * فالأقحوانة منا منزل قمن إذ نلبس العيش صفوا ما يكدره * طعن الوشاة ولا ينبو بنا الزمن ومن منتزهاتهم شعب خم وهو يتصل بالمسفلة اليوم ، وكان مزروعا فيه عدة بساتين تتصل بالليط ثم تتصل بجرول ، وكانوا يخرجون إلى حائط الحمام بجوار المعلاة فقد كان لهم هناك نخيل وزروع ، وكانت بساتين تمتد إلى الخرمانية بقرب ما نسميه المعابدة ثم تمضي إلى المحصب في الطريق المؤدي إلى منى ، وكان لهم في